الشيخ حسن الجواهري

282

بحوث في الفقه المعاصر

النقد والنسيئة ، فتكون الروايات التي تمنع من بيع المعدود بمثله نسيئة مخصصة لها كما سبق ذلك ، على أنه لا يوجد عندنا رواية معتبرة تقول بجواز بيع القيمي بجنسه في الذمة . إذن يبقى عندنا الجواب المشترك من قبل العلمين ، وقد ينقض عليه فيقال : يلزم على هذا القول صحة بيع من من الحنطة بمن منها مؤجلا بدعوى أنه في الحقيقة قرض ، مع أن المسلم بطلان هذا البيع لأنه ربا نسيئة على القول بأن الزيادة الحكمية تشملها أدلة الحرمة ، ولا نعرف قولا بصحته بواسطة ارجاعه إلى القرض . ومن لم يقل ببطلان المعاملة للزيادة الحكمية فليس من باب أنه قرض . وقد يقال في رد الجواب المشترك من قبل العلمين « إن المعاملة قرض قد ألبست ثوب البيع » بما ملخصه : إن ألفاظ المعاملات موضوعة لنفس الاعتبارات التي تنشأ بأسبابها وليست موضوعة إلى النتائج ، وبما أن نفس الاعتبار الذي حصل هو انشاء البيع ، فالمعاملة بيعية . ولكننا نقول : إننا نلتزم بهذه القاعدة القائلة بأن ألفاظ المعاملات ليست موضوعة للنتائج وإنما هي اعتبارات ولا حقيقة لها إلا الاعتبار ، ومع هذا نقول بقرضية هذه المعاملة . وتوضيح ذلك : إن المعنى الذي يظهر من انشاء قولنا أقرضتك هذه المائة دينار إلى سنة بمائة وعشرين ، ومن انشاء قولنا بعتك هذه المائة دينار إلى سنة بمائة وعشرين - هو واحد ، وهو التمليك على وجه الضمان ، ولكن الانشاء الأول هو انشاء حقيقي لهذا المعنى ، والإنشاء الثاني هو انشاء مجازى له ، فلم يتعدد الانشاء في المعنى حتى نلتزم بالإنشاء اللفظي الذي هو مفاد